محمد بن جرير الطبري
294
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
القول في تأويل قوله : { فَكَيْفَ إِذَا جَمَعْنَاهُمْ لِيَوْمٍ لا رَيْبَ فِيهِ وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ( 25 ) } قال أبو جعفر : يعني بقوله جل ثناؤه : " فكيف إذا جمعناهم " ، فأيُّ حال يكون حالُ هؤلاء القوم الذين قالوا هذا القول ، وفعلوا ما فعلوا من إعراضهم عن كتاب الله ، واغترارهم بربهم ، وافترائهم الكذب ؟ وذلك من الله عز وجل وعيدٌ لهم شديد ، وتهديدٌ غليظٌ . وإنما يعني بقوله : " فكيف إذا جمعناهم " الآية : فما أعظم ما يلقوْن من عقوبة الله وتنكيله بهم ، إذا جمعهم ليوم يُوفَّى كلّ عامل جزاءَ عمله على قدر استحقاقه ، غير مظلوم فيه ، لأنه لا يعاقب فيه إلا على ما اجترم ، ولا يؤاخذُ إلا بما عمل ، يُجزَي المحسنُ بإحسانه ، والمسيء بإساءته ، لا يخاف أحدٌ من خلقه منه يومئذ ظلمًا ولا هضمًا . ( 1 ) * * * فإن قال قائل : وكيف قيل : " فكيف إذا جمعناهم ليوم لا ريب فيه " ، ولم يقل : في يوم لا رَيب فيه ؟ قيل : لمخالفة معنى " اللام " في هذا الموضع معنى " في " . وذلك أنه لو كان مكان " اللام " " في " ، لكان معنى الكلام : فكيف إذا جمعناهم في يوم القيامة ، ماذا يكون لهم من العذاب والعقاب ؟ وليس ذلك المعنى في دخول " اللام " ، ولكن معناه مع " اللام " : فكيف إذا جمعناهم لما يحدُث في يوم لا ريب فيه ، ولما يكون في ذلك اليوم من فَصْل الله القضاءَ بين خلقه ، ماذا لهم حينئذ من العقاب وأليم العذاب ؟ فمع " اللام " في " ليوم لا ريب فيه " نيَّة فِعْل ، وخبرٌ مطلوب قد
--> ( 1 ) انظر ألفاظ هذه الآية مفسرة فيما سلف ، واطلبها في فهارس اللغة من الأجزاء الماضية .